صديق الحسيني القنوجي البخاري

519

فتح البيان في مقاصد القرآن

وعن عبد الرحمن المزني قال سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عن أصحاب الأعراف فقال : « هم قوم قتلوا في سبيل اللّه في معصية آبائهم فمنعهم من النار قتلهم في سبيل اللّه ، ومنعهم من الجنة معصيتهم آباءهم » أخرجه البيهقي والطبراني وسعيد بن منصور وابن منيع وعبد بن حميد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وغيرهم ، وروي بطرق عن جماعة من الصحابة نحوه مرفوعا فإن ثبت الرفع فالمصير إليه متعين ولا قول لأحد بعده واللّه أعلم . يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ السيما العلامة أي يعرفون كلا من أهل الجنة والنار بعلاماتهم كبياض الوجوه وسوادها أو مواضع الوضوء من المؤمنين أو علامة يجعلها اللّه لكل فريق في ذلك الموقف يعرف رجال الأعراف بها السعداء من الأشقياء ، قال السدي : إنما سمي الأعراف لأن أصحابه يعرفون الناس أي زيادة على معرفتهم بكونهم في الجنة وكونهم في النار . وَنادَوْا أي نادى رجال الأعراف أَصْحابَ الْجَنَّةِ حين رأوهم أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ أي نادوهم بقولهم هذا تحية لهم وإكراما وتبشيرا أو أخبروهم بسلامتهم من العذاب والآفات لَمْ يَدْخُلُوها أي لم يدخل الجنة أصحاب الأعراف ولا محل له لأنه استئناف وَهُمْ يَطْمَعُونَ أي والحال يطمعون في دخولها ، وأنهم قيل معنى يطمعون يعلمون أنهم يدخلونها وذلك معروف عند أهل اللغة أي طمع بمعنى علم ذكره النحاس ، وهذا القول أعني كونهم أهل الأعراف مروي عن جماعة منهم ابن عباس وابن مسعود ، وقال أبو مجلز : هم أهل الجنة أي إن أهل الأعراف قالوا لهم سلام عليكم حال كون أهل الجنة لم يدخلوها ، والحال أنهم يطمعون في دخولها ، قال الحسن ما جعل اللّه ذلك الطمع في قلوبهم إلا لكرامة يريدها بهم . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 47 إلى 49 ] وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 47 ) وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ( 48 ) أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ( 49 ) وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ أي أبصار أهل الأعراف لا عن قصد لأن المكروه لا ينظر إليه الإنسان قصدا في العادة تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ أي وجاههم وحيالهم ، وأصل معنى تلقاء جهة اللقاء وهي جهة المقابلة ولم يأت مصدر على تفعال بكسر أوله غير مصدرين أحدهما هذا والآخر تبيان ، وما عداهما بالفتح وزاد بعضهم الزلزال . قالُوا أي أهل الأعراف إذا نظروا إليهم وإلى سواد وجوههم وما هم فيه من العذاب رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ سألوا اللّه أن لا يجعلهم منهم .